صديق الحسيني القنوجي البخاري
449
فتح البيان في مقاصد القرآن
التفصيل مع تأخر أصلها في الإجمال لكون هذين النوعين عرضة للأكل الذي هو معظم ما يتعلق به الحل والحرمة وهو السر في الاقتصار على الأمر به في قوله تعالى : كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [ الأنعام : 142 ] من غير تعرض للانتفاع بالحمل والركوب وغير ذلك مما حرموه في السائبة وأخواتها . قُلْ يا محمد لمن حرم ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى ونسب ذلك إلى اللّه آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ منهما أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ منهما المراد بالذكرين الكبش والتيس ، وبالأنثيين النعجة والعنز ، وانتصاب الذكرين بحرم ، والأنثيين معطوف عليه منصوب بناصبه والهمزة للإنكار ، والمعنى الإنكار على المشركين في أمر البحيرة وما ذكر معها ، وقولهم ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا أي قل لهم إن كان حرم الذكور ، فكل ذكر حرام وإن كان حرم الإناث فكل أنثى حرام وإن كان حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين يعني من الضأن والمعز فكل مولود حرام ذكرا كان أو أنثى وكلها مولود فيستلزم أن كلها حرام . نَبِّئُونِي أي أخبروني بِعِلْمٍ لا بجهل عن كيفية تحريم ذلك وفسروا لي ما حرمتم والمراد من هذا التبكيت لهم والتعجيز وإلزام الحجة لأنه يعلم أنه لا علم عندهم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أن اللّه حرم ذلك عليكم . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 144 ] وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 144 ) وهكذا الكلام في قوله : وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ هذه أربعة أزواج أخر بقية الثمانية ، قال الشوكاني : وينبغي أن ينظر في وجه تقديم المعز والضأن على الإبل والبقر مع كون الإبل والبقر أكثر نفعا وأكبر أجساما وأعود فائدة لا سيما في الحمولة والفرش اللذين وقع الإبدال منهما على ما هو الوجه الأوضح في إعراب ثمانية . قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ قال ليث بن أبي سليم : الجاموس والبختي من الأزواج الثمانية . وفي هاتين الآيتين تقريع وتوبيخ من اللّه لأهل الجاهلية بتحريمهم ما لم يحرمه اللّه ، وذكر الرازي وجهين آخرين في معنى هذه الآية ونسبهما إلى نفسه فقال : إن هذا الكلام ما ورد على سبيل الاستدلال على بطلان قولهم بل هو استفهام على سبيل الإنكار ، يعني أنكم لا تقرون بنبوة نبي ولا تعترفون بشريعة شارع فكيف تحكمون بأن هذا يحل وهذا يحرم .